الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
55
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
اللّه بن حرام الأنصاري ( رحمه اللّه ) يقول : تمثّل إبليس ( لعنه اللّه ) في أربع صور : تمثّل يوم بدر في صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي ، فقال لقريش : لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ . وتصوّر يوم العقبة في صورة منبّه بن الحجّاج ، فنادى أن محمدا والصّباة معه عند العقبة فأدركوهم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للأنصار : « لا تخافوا فإن صوته لن يعدوه » . وتصوّر يوم اجتماع قريش في دار النّدوة في صورة شيخ من أهل جد ، وأشار عليهم في أمرهم ، فأنزل اللّه تعالى : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ « 1 » . وتصوّر يوم قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في صورة المغيرة بن شعبة ، فقال : أيها الناس ، لا تجعلوها كسروانيّة ولا قيصرانيّة ، وسّعوها تتّسع ، فلا تردّوا إلى بني هاشم فتنتظر بها الحبالى « 2 » . وقال الطّبرسي : قيل : إنهم لما التقوا ، كان إبليس في صفّ المشركين ، آخذا بيد الحارث بن هشام فنكص على عقبيه ، فقال له الحارث بن هشام : يا سراقة ، إلى أين ، أتخذلنا على هذه الحالة ؟ فقال له : إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ . فقال : واللّه ، ما ترى إلّا جعاسيس « 3 » يثرب ، فدفع في صدر الحارث وانطلق وانهزم الناس ، فلمّا قدموا مكة ، قالوا : هزم الناس سراقة ، فبلغ ذلك سراقة ، فقال : واللّه ، ما شعرت بمسيركم حتى بلغني هزيمتكم . فقالوا : إنك أتيتنا يوم كذا ، فحلف لهم ، فلمّا أسلموا علموا أن ذلك كان الشيطان . قال : روي ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليه السّلام « 4 » .
--> ( 1 ) الأنفال 8 : 30 ( 2 ) الأمالي 1 : 180 . ( 3 ) الجعاسيس : جمع جعسوس ، اللئيم في الخلقة والخلق . « لسان العرب - جعس - 6 : 39 » . ( 4 ) مجمع البيان : ج 4 ، ص 844 .